بيان مكاشفة: حين تصبح سلامة البشر أولى من الحذر القانوني

شعار مدونة مهند الخضور الرسمية للمذكرات المهنية والتقارير الاستراتيجية القائمة على لغة الأرقام والبيانات الإدارية.

 السادة قرائي الأفاضل،

كنتُ في السابق أكتفي بمخاطبتكم بلفظ "القراء" كصيغة عامة، أما اليوم، وأمام هذا النمو الكبير والملموس لجمهور هذه المنصة وثبات متابعتها، فقد باتت تسكنني جسارة وثقة مستمدة من رصين وعيكم، تجعلني أقول بكل اعتزاز: "قرائي".

الموازنة المعقدة

أود أن أصارحكم بالبداية؛ لم يكن شاقاً عليّ يوماً توليد الأفكار، ولا صياغة السطور، ولا حتى ترتيب الأدلة؛ بل كان المستنزِف الحقيقي لوقتي وجهدي هو الموازنة المعقدة بين خطورة ما أكتب وقانونيته، والحرص الدائم على تجنب هوامش المساءلة أو الملاحقة القضائية، وضمان ألّا يترتب على كلماتي أي تبعات قانونية تُثقل كاهلي.

​لكنني مؤخراً، وبعد وقفة جادة مع الذات، والاستماع لنصائح مخلصة من مقربين، وضعتُ الموازين في نصابها الصحيح وتساءلت: هل الخشية من مساءلة قانونية أو كلفة شخصية، أغلى وأولى من أرواح البشر؟ وهل الكوارث والتجاوزات المكتومة التي تحدث في مؤسسة معنية أصلاً بحياة الناس، تُعد أقل أهمية من سلامتي الشخصية؟

ومن كان يراهن على صمتنا... فليستعد

أمام الضمير وأمام رب العالمين، لن أقبل أن أضع نفسي في موقف الحرج أو السكوت بعد الآن؛ فقد رُفع الحرج الأخلاقي والمهني، وسقطت أي ملامة قد تُلقى على عاتقي. بناءً على هذا، أعلنها بوضوح: لقد غادرتُ منطقة التلميح والإشارات المبطنة بلا رجعة، ودخلتُ رسمياً مرحلة المكاشفة التامة.

​وهنا، تحضرني جملة أخي ليث الدويكات القاطعة التي تختصر المشهد كاملاً:

​«الأرض أرضنا، والهوا هوانا، والسما سمانا...»

​ونضيف عليها اليوم:

«والحق معنا، والملفات مفتوحة، ومن كان يراهن على صمتنا... فليستعد.»

​وما يدفعني لتسريع هذه الخطوة هو أنني راقبتُ وبحثتُ عن أي بوادر للإصلاح، أو نية لتصويب المسار، فلم أجد شيئاً؛ بل إن المعطيات تؤكد أن الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وأن الاستهانة مستمرة بلا رادع.

​وأكررها اليوم ممتثلاً للحق —والله على ما أقول شهيد—: لا مصلحة لي في هذا الطرح، ولا مأرب شخصي أرتجيه؛ فملفي الخاص مع تلك الجهة قد أُغلق تماماً وسُوّيت تفاصيله وانتهت منذ فترة طويلة، والمنصة أكبر من اختزالها في تصفية حسابات ضيقة. لكن، وأمام هذا الإصرار على عدم الاكتراث والاستهانة بأرواح العباد، لم يعد هناك متسعٌ للمجاملة أو الصمت. سأتحدث علانية، وبمباشرة قوية تضع النقاط فوق الحروف، ولن يكون مجرد سردٍ عادي، بل وضعٌ للجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية بلا مواربة.

​وبناءً عليه، انتظروا مقالتي مساء يوم الخميس، والتي سأنشر فيها المعطيات صريحةً ومباشرة كما هي، تحت عنوان:

"كلفة اللامبالاة: أرواح البشر في كفة الميزان".

​والله من وراء القصد.

فهرس السلسلة المهنية والتقارير الاستراتيجية

التنقل المباشر عبر الأجزاء والتقارير:

© جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة مهند الخضور