16 عاماً من الثبات المؤسسي.. وما زال العطاء مستمراً الجزء (7)

مهند الخضور، الرقابة الداخلية، إدارة مصادر المياه


​في العمل الوزاري، المحرك الأساسي هو منظومة الدولة لا أمزجة الأفراد. على مدار 16 عاماً، سار المسار المهني لـي وفق إيقاع مؤسسي ثابت، المعيار الرئيسي هو إنجازك لمهامك الوظيفية ضمن الأطر القانونية المحددة... هنا، لا تتبع الاعمال للأشخاص، بل لنظام يضمن الحقوق؛ حيث تدرجتُ وظيفياً عبر الترفيعات "الوجوبية والجوازية" في بيئة مؤسسية تحكمها الأنظمة الصارمة والعادلة ايضاً التي لا مكان فيها للظلم أو التقديرات الشخصية.

فلسفة الاستقرار والالتزام المؤسسي

 هذه السنوات الستة عشر لم تكن بحاجة لزخم من الأحداث الدرامية لتثبت قيمتها، بل كان "الالتزام بالواجب" هو العنوان الأبرز. هي مسيرة مهنية اعتمدت على الاستمرارية وتنفيذ المهام المطلوبة بدقة، بعيداً عن تقلبات القطاع الخاص ومزاجية الإدارات. هذا الاستقرار مكنني من فهم "تروس" الماكينة الحكومية، والتعامل مع التشريعات والقوانين الناظمة كأدوات عمل يومية، مما خلق قاعدة صلبة من الخبرة السيادية في إدارة الموارد والوقت.

الهوية المهنية : مدرسة عمل الشفتات المسائية

طوال سنوات خدمتي الستة عشر منذ 2010 ولغاية اليوم، كان العمل المسائي هو الميزة التنافسية والثابت الأصيل في عملي الحكومي، هذا النمط منحني مرونة استراتيجية في إدارة الوقت، مما أتاح لي في فترات سابقة "الازدواج الوظيفي" وتطوير مهارات موازية، رغم ضريبته المتمثلة في الالتزام بالدوام خلال العطل والأعياد والظروف الجوية الصعبة.
​هذه الخبرة الميدانية المسائية جعلت مني عنصراً أساسياً في المهام الاستثنائية للدولة؛ فخلال أزمات الثلوج، كنتُ ضمن الكوادر المنتدبة لـ مراكز الطوارئ، كما توليتُ مسؤولية صندوق انتخابي في بدو الوسط بانتخابات 2010 (قبل تأسيس الهيئة المستقلة)، مما يعكس الثقة الراسخة في الكوادر التي تدير الميدان في أصعب الظروف.

بروتوكول العلاقات والحياد المؤسسي 

في بيئة وزارية ضخمة، اعتمدتُ سياسة صارمة؛ أساسها الاحترام المطلق مع الحفاظ على مسافة مهنية واضحة. أؤمن بفرق جوهري بين "الزميل" و"الصديق"؛ فالزمالة حق، أما الصداقة فاستحقاق نادراً ما يتحقق، حيث لم يتجاوز أصدقائي من رحم العمل السبعة أو الثمانية أشخاص طوال هذه السنين. هذا النهج، مدعوماً بطبيعة الدوام المسائي الذي يقلل من الاحتكاك الاجتماعي المعتاد في الدوام الصباحي، مكنني من الحفاظ على الحياد التام؛ فلم أكن يوماً طرفاً في صراعات إدارية، بل كان الولاء دائماً للأنظمة والنتائج.

التموضع الحالي: وحدة الرقابة الداخلية

منذ قرابة العام ونصف، انتقلت للعمل في وحدة الرقابة الداخلية، الدائرة الأهيَب والأكثر تأثيراً. وضمن هذا الإطار، أباشر مهامي التقنية في قسم مراقبة أنظمة مصادر المياه في هذا الموقع، تتبلور الوظيفة الرقابية كذراع سيادي لضبط الأداء الفني؛ حيث تتركز المهام على مراقبة الأنظمة الحيوية لضمان استقرار التدفقات وحماية الأصول المائية الوطنية. العمل المسائي يمثل الرقابة الفنية المباشرة واليَقِظة على مصادر المياه، لضمان الامتثال التام للمعايير ومنع أي اختلالات تقنية، مما يضعني في قلب العمليات الرقابية الأكثر حساسية وأهمية لاستدامة المورد المائي الوطني.

وعلى الرغم من هذا الهدوء التراتبي والمنظم الذي صبغ مساري في القطاع العام، إلا أن المشهد الموازي في القطاع الخاص لم يكن كذلك؛ فقد بدأت ملامح جولات من الصدام والصراعات الإدارية تتشكل خلف الكواليس، وهي المرحلة التي سنكشف عن تفاصيلها في الأجزاء القادمة.



فهرس السلسلة المهنية والتقارير الاستراتيجية

التنقل المباشر عبر الأجزاء والتقارير:

جميع الحقوق محفوظة © مدونة مهند الخضور