![]() |
| "محطة مستشفى ابن الهيثم عام 2009؛ حيث بدأت ملامح الإدارة المهنية تتشكل بوضوح، في صرح طبي كان شاهداً على الكثير من التحديات والخبرات الميدانية لمدة تجاوزت 12 عاماً." |
المحطة الحادية عشرة: معضلة "القالب النمطي" وحتمية التحرر
بعد التخرج، اصطدم الطموح الأكاديمي بجدار "الصورة الذهنية" في (مكة مول)؛ حيث حصرتني الإدارة في قالب "المشرف الميداني". كان البقاء يعني الاستسلام لاحتراق المهارات خلف بدلة الأمن. اتخذتُ قرار الاستقالة الاستراتيجي لكسر هذا القالب، مدركاً أن الانتقال من "الميدان" إلى "المكتب" يتطلب بيئة عمل جديدة لا تحمل ذاكرة مسبقة عن بداياتي
المحطة الثانية عشرة: رأس المال الاجتماعي.. رؤية الوالدة (حفظها الله)
في لحظة الفراغ المهني عقب التخرج، برز دور الوالدة كـ "مخطط استراتيجي" لعلاقات العائلة. بمبادرة حكيمة منها، تم توجيه البوصلة نحو القطاع الصحي عبر جسر ثقة عائلي، مما يثبت ان الدعم الاسري هو المحرك الأول خلف كواليس التحولات الكبرى وان الام هي مصدر الشعور الأول بالأمان وهي منارة النصح والإرشاد
المحطة الثالثة عشرة: أبو عون الناطور.. جسر العبور الآمن
لم يكن السيد أبو عون الناطور مجرد قريب، بل كان "المزكي المهني" ذو الثقل في (مستشفى ابن الهيثم). بفضل سمعته الطيبة ككادر تمريضي في قسم العمليات، منحني "بطاقة العبور" للمقابلة الرسمية. هنا يظهر مفهوم الوفاء المهني؛ فالاتصال الذي أجراه في صباح اليوم التالي لم يكن مجرد خدمة، بل كان وضعاً لسمعته الشخصية في ميزان كفاءتي وهو ما دفعني لاحقاً لإثبات استحقاقي لهذه الثقة.
المحطة الرابعة عشرة: قاعة الاختبار.. تحويل "الواسطة" إلى "استحقاق"
عند دخول قسم شؤون الموظفين، انتهى دور "الواسطة" وبدأ دور "الجدارة". كانت التعليمات واضحة: "كن مقنعاً ولائقاً". خضعتُ لتدقيق فني وشخصي من قِبل لجنة التعيين، حيث كان عليّ إثبات أن هندامي ولباقتي وقدراتي الرقمية تتجاوز متطلبات وظيفة "موظف إدخال مرضى". تم اجتياز الاختبار بنجاح، وتحولت التوصية إلى قرار تعيين رسمي مبني على الأهلية
المحطة الخامسة عشرة: الولادة المهنية الثانية
بدأت العمل في أكبر صرح طبي خاص، وهي المرحلة التي شهدت أطول استقرار مهني وصياغة لشخصيتي كإداري متخصص. في (ابن الهيثم)، دُفنت شخصية "رجل الأمن" نهائياً، وُلد مهند الخضور: الإداري التقني، لتبدأ رحلة السيطرة على الأنظمة المحوسبة وإدارة تدفق بيانات المرضى بأعلى معايير الدقة الإدارية.
المحطة السادسة عشرة: الصدمة الثقافية وإعادة ضبط المنظومة السلوكية
بعد سنوات من "المطاردة الميدانية" والعمل العضلي في قطاع الأمن، واجهتُ في (مستشفى ابن الهيثم) واقعاً تشغيلياً جديداً بالكامل. انتقلتُ من صخب الميدان إلى "بيئة العمل الصامتة"؛ حيث الهندام المكوي، والهدوء الصارم، والتعامل مع المصطلحات الفنية لأول مرة مثل (Patient) و (Admission). كانت هذه المرحلة هي الاختبار الحقيقي للقدرة على "التكيف البيئي.
المحطة السابعة عشرة: ظلال "العقلية الأمنية" في البيئة الإدارية
رغم الارتياح النفسي والدعم الفني من الزملاء، إلا أن "البرمجة الأمنية" من المحطة الأولى ظلت مسيطرة على السلوك الإداري لـ مهند الخضور. فالعقلية التي كانت تُدير شفتات الأمن في (مكة مول) بصرامة تقترب من النظام العسكري (حيث لا حركة إلا بإذن عبر الجهاز)، اصطدمت بمرونة العمل الإداري في المستشفيات.
المحطة الثامنة عشرة: واقعة "كاونتر الإدخال" وكسر القالب
تجلت "الفجوة الثقافية" بين العمل الأمني والإداري في موقف بسيط؛ حين استأذنتُ مسؤولة القسم لمغادرة الكاونتر للحاجة الشخصية بذات الصرامة العسكرية السابقة، فجاء الرد الصادم بابتسامة: "ليش إحنا بمدرسة؟! ما تروح.. مين ماسكك؟!". كانت هذه اللحظة هي الإعلان الرسمي عن انتهاء حقبة "الرقابة اللصيقة" وبدء حقبة "المسؤولية الذاتية.
المحطة التاسعة عشرة: مقايضة الراتب بالوجاهة الاجتماعية
قمت باتخاذ قرار إداري بحت بتغليب "المكانة الاجتماعية" على "العائد المادي"؛ حيث كان راتب المستشفى أقل من راتب قطاع التجزئة (مكة مول). ورغم أن خيار العودة للميدان بنفس الراتب السابق كان متاحاً، إلا أن الأولوية كانت لإنهاء حالة "الإجهاد البدني" والمطاردة المستمرة، والتموضع في وظيفة تليق بالشهادة الجامعية والبدلة المكوية. الارتياح هنا لم يكن رفاهية، بل كان ضرورة لاستعادة التوازن بعد سنوات "الخشونة" في الأمن.المحطة العشرون: فائض القوة في مهارات التواصل
دخول بيئة المستشفيات لم يشكل أي "رهبة" مهنية؛ فالموظف الذي أدار أزمات مع مئات البشر يومياً من مختلف الأصول والمستويات في المول، وجد أن التعامل مع جمهور المستشفى "لعبة سهلة". ما رآه الزملاء "لباقة استثنائية" لشاب في مقتبله، كان في الحقيقة "مهارات معركة" مكتسبة مسبقاً، تم تهذيبها لتناسب الهدوء المطلوب في القطاع الطبي.
المحطة الحادية والعشرون: "الجوكر" وكسر تكتلات الشللية
في بيئات العمل، تنشأ غالباً مجموعات مغلقة (جروبات) تسبب حساسية إدارية؛ لكنني انتهجت أسلوباً منفتحاً جعلني "الجوكر" المقبول لدى الجميع. هذا التموضع لم يكن "استراتيجية تعاون" بقدر ما كان ذكاءً اجتماعياً وفطرةً في كسب الثقة، مما جعلني قادراً على تجاوز الحواجز النفسية بين الموظفين والعمل بمرونة في أي مجموعة دون الانضواء تحت لواء شلة معينة.
💡ومضات إدارية ورقابية (عين المدقق):
التكيف البيئي: بيئة العمل ليست مجرد جدران، بل هي "قالب" يشكل سلوك الموظف. الانتقال من بيئة "المطاردة" إلى بيئة "الجلوس الرصين" يتطلب إعادة ضبط المصنع للسلوكيات الحركية واللفظية لملائمة ثقافة المؤسسة الجديدة
التمكين بالمصطلح: تعلم المصطلحات الفنية (Patient, Admission) هو أول خطوة في "السيطرة الفنية" على الوظيفة. الموظف الذي يتقن لغة القطاع يكتسب ثقة فورية أمام الكوادر الطبية والإدارية
الاستقرار المهني: يتلاشى الشعور بالرهبة عندما يتناسب المستوى التعليمي مع الممارسة العملية. هذا التناغم يرفع من جودة الأداء ويحول العمل من "عبء" إلى "ممارسة طبيعية" للقدرات
إدارة المظهر: الهندام المكوي والهدوء ليسا من الكماليات في القطاع الطبي؛ بل هما أدوات "تواصل غير لفظي" تمنح الموظف هيبة إدارية وتسهّل عليه إدارة توقعات الجمهور (المرضى)
