التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حين تنتهي المؤسسة ويبقى الملف مفتوحاً الجزء (27) حين تنتهي المؤسسة ويبقى الملف مفتوحاً الجزء (27)

حين تنتهي المؤسسة ويبقى الملف مفتوحاً الجزء (27)

  وثّقنا في الأجزاء الأخيرة وبشكل قاطع كلمة الفصل: إن الاستمرار في جلد جهات انتهت عملياً وإدارياً هو استنزاف لا طائل منه. وما يدفعنا اليوم للجزم بأن هذه المنشآت وصلت نهايتها المحتومة، هو أن كل يوم يمر بات يكشف معطيات جديدة ويُميط اللثام عن تفاصيل وممارسات كان يُراد لها أن تبقى غائبة؛ ناهيك عن التحركات المتسارعة التي ترصدها العين الميدانية لعدة أطراف تحاول السعي لاستقطاب إدارات جديدة للترقيع والاستلام، بمساعدة واستعانة أحد مدراء المستشفيات المعروفين في القطاع. هذه التحركات ليست علامة حياة أو تعافٍ، بل هي الدليل القاطع على حالة الإرباك والاستنزاف الأخير، ومحاولة بائسة للهروب إلى الأمام قبل السقوط النهائي. ​تنويه إجرائي وقانوني حاسم هذا المقال ليس خطة إنعاش ولا يحمل أوهاماً تصحيحية؛ فالإصلاح يفترض وجود هيكل قابل للحياة، وهو افتراض سقط بالكامل بعدما اثبتنا في المقالات السابقة أن العشوائية نمط بنيوي متجذر في صناعة القرار. ومن باب وضع القارئ أمام الصورة الإدارية الصحيحة نبيّن في هذا المحور كيف تتم التصفية عادةً وما هو المسار الطبيعي والأصول الواجب اتباعها للتعامل مع المشهد الأخير دون فتح...
إلقاء التهمة على الطبيب: مسار إداري بديل عن معالجة جذر المشكلات الجزء (26) إلقاء التهمة على الطبيب: مسار إداري بديل عن معالجة جذر المشكلات الجزء (26)

إلقاء التهمة على الطبيب: مسار إداري بديل عن معالجة جذر المشكلات الجزء (26)

استكمال المسار: بين أمانة التوثيق وواقع التنظيم المترهل نواصل اليوم نشر هذه السلسلة عبر مدونتنا هنا، بالتوازي مع خطوات الانتقال الرقمي والاندماج مع منصة (WordPress)، ليس رغبةً في استنزاف الجهد بتكرار البديهيات، بل التزاماً باستكمال مرجع تحليلي وإداري يضع بين يدي القارئ والمتخصص تشريحاً كاملاً لواقع المنظومات الإدارية. ولنكون في غاية الصدق والواقعية، فإن حجم الاختلالات والتجاوزات المشهودة في بعض المؤسسات الطبية كفيلٌ بأن يمدّنا بآلاف الأسطر والمقالات لأشهر طويلة دون أن نصل إلى نهايتها؛ لفرط ما تراكم فيها من عشوائية وتخبط لا ضابط له. غير أن رفع "دوز" النقد، أو الاستمرار في جلد مؤسسات أصبحت في حكم المنتهية عملياً وإدارياً، هو أقرب إلى "الضرب في الميت" — استنزاف لا طائل منه أمام كيان أيامه معدودة أصلاً. بفضل الله، ومنذ ما يزيد عن شهر، كانت أهداف هذه المدونة قد تحققت فعلياً على أرض الواقع. وهذه الأهداف، لمن أراد أن يقرأها بوضوح تام، هي: • توثيق الذاكرة المهنية قبل أن تتبخر: تحويل ما عاشه الكاتب ميدانياً من مواقف ووقائع إلى سجل مكتوب لا يخضع لتقلب الذ...
بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، ونهاية الكيانات المتهالكة (الجزء 25) بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، ونهاية الكيانات المتهالكة (الجزء 25)

بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، ونهاية الكيانات المتهالكة (الجزء 25)

  تنويه:  جميع ما يُنشر يُعبر عن رأي شخصي في تحليل تجارب وممارسات إدارية عامة، ولا يقصد الإساءة أو الإشارة إلى أي فرد أو مؤسسة بعينها. ​أرقام الصدارة: واقع فرضته الأرقام ​رغم أن انطلاقة المدونة كانت في شهر شباط (2) الماضي فقط، ورغم أنها تجربتي الأولى على الإطلاق في عالم التدوين، إلا أن أرقام التفاعل المباشر فرضت واقعاً مختلفاً؛ حيث استقطبت المنصة أكثر من 55 ألف زائر فريد في هذه الفترة القصيرة، وصُنّفت في المرتبة الخامسة محلياً ضمن فئة المدونات المتخصصة في التحليل المؤسسي والرقابة—تحديداً في معيار متوسط زمن بقاء الزائر (Dwell Time) وعمق المعالجة—والمرتبة العشرون عربياً بين المنصات المستقلة من حيث نسبة التفاعل الأورجانيك (Organic Engagement) وأصالة الطرح. هذا الترتيب جاء بفضل الله اولاً وبجهد فردي خالص ودون إنفاق فلس واحد على الإعلانات المدفوعة، ليكون المعيار الوحيد هو تقديم مادة واقعية تخاطب القارئ المتخصص وتفرض وزنها وتصل بسرعة. ضغط العمل وخطة التوسع والانتقال من Blogger إلى WordPress ​انقطاعي القصير خلال الفترة الماضية كان بسبب طبيعة العمل والضغط الشديد الذي يفرضه موسم الصيف،...
تجارة الأنفاس الأولى: أقسام الخداج بين غياب الكفاءة والتربح المالي الجزء (24) تجارة الأنفاس الأولى: أقسام الخداج بين غياب الكفاءة والتربح المالي الجزء (24)

تجارة الأنفاس الأولى: أقسام الخداج بين غياب الكفاءة والتربح المالي الجزء (24)

  زوجٌ جالسٌ في غرفة زوجته التي وضعت مولودها للتوّ بعد عناءٍ مرير، وسلسلة طويلة من عمليات الإخصاب وأطفال الأنابيب التي استنزفت سنوات من الصبر والانتظار. كان الفرح يملأ قلبه وهو متلهفٌ للقاء طفله الذي حلم به لسنين؛ رنّ على قسم الخداج هاتفياً وأعطاهم كافة البيانات بالتفصيل الواضح منعاً لأي لبس: "أنا زوج فلانة المتواجدة في الغرفة الفلانية، وبدي أشوف البيبي تبعي، ابن فلانة وفلان". ​رغم هذا التحديد الدقيق والتوثيق الكامل الذي قدمه الزوج، تفاجأ بعد دقائق بالممرضة تدخل عليه الغرفة وهي تحمل بين يديها "توأماً"! نظر الأب بذهول وصدمة، وقال بابتسامة غير مصدقة: "شو، أنتم مع كل طفل بتربحوا طفل؟". ​الكارثة الحقيقية لم تكن في الخلط الفادح بالأسماء والتوائم فقط رغم وضوح التفاصيل الممررة هاتفياً، بل في ردة فعل الممرضة التي—بدل أن تراجع السجلات فوراً وتتدارك الموقف—أخذتها العزة بالإثم ودخلت في "مجاكرة" وعناد مع الأب لتثبت له أن التوأم يعود له! هذه الحادثة ليست مشهداً من سيناريو درامي، وليست قطعاً من وحي الخيال؛ بل هي واقعة حقيقية حصلت بحذافيرها وثبتت فعلياً، وهي ت...
السجل الطبي كأداة إدانة: حين يصبح الملف سلاح الجريمة ودليل البراءة معًا (استكمال الجزء 23) السجل الطبي كأداة إدانة: حين يصبح الملف سلاح الجريمة ودليل البراءة معًا (استكمال الجزء 23)

السجل الطبي كأداة إدانة: حين يصبح الملف سلاح الجريمة ودليل البراءة معًا (استكمال الجزء 23)

  يُعاد التأكيد ابتداءً على أن كافة البيانات، الوقائع، والتحليلات التشغيلية الواردة هنا وفي سائر الأجزاء تُطرح بصفتها دراسة حالة قطاعية مجردة تعنى بالمسارات التنظيمية العامة، ولا تستهدف منشأةً بعينها أو مؤسسةً بذاتها وتنشر لغايات تبادل الخبرة في قطاع الإدارة والرعاية الصحية، يُرجى مراجعة [ بيان إخلاء المسؤولية الكامل والمعتمد للمدونة ]، والذي يعتبر قراءته جزءاً لا يتجزأ من شروط تصفح هذا المحتوى والتفاعل معه. استكمالاً لما طرحناه في الجزء السابق حول "ملف السجلات الطبية"، ونظراً لأن هذا الملف أعمق من أن يُختزل في مساحة واحدة، سنواصل في هذا المقال تسليط الضوء على أحد أخطر الآثار المترتبة على فوضى هذا الملف تحديداً. في ختام الجزء السابق، طرحتُ سؤالين حرجين يمسّان عمق الأمان القانوني والجسدي في المنظومة العلاجية: هل أدى غياب السجلات إلى طمس السبب الحقيقي لحالات الوفاة؟ وهل مهد الطريق لإفلات المتسبب الحقيقي وتحميل المسؤولية لبريء لا ذنب له؟ لا أملك إجابة قاطعة هنا، فذلك شأن القضاء وجهات التحقيق. ولكنني أعتقد، ومعي كل من يقرأ هذه السطور، أن الإجابة ستتضح مع نهاية هذا المقال وما يحمل...
عندما يتبخر تاريخ المرضى: السجلات الطبية بين الضياع والتدمير الجزء (23) عندما يتبخر تاريخ المرضى: السجلات الطبية بين الضياع والتدمير الجزء (23)

عندما يتبخر تاريخ المرضى: السجلات الطبية بين الضياع والتدمير الجزء (23)

تنويه إمتداداً للمنهجية العلمية التي تأسست عليها هذه المدونة، وإيماناً بأن الكلمة أمانة والمسؤولية المجتمعية والمهنية فوق كل اعتبار، يُعاد التأكيد إبتداءً على أن كافة البيانات، الوقائع، والتحليلات التشغيلية الواردة هنا وفي سائر الأجزاء تُطرح بصفتها دراسة حالة قطاعية مجردة تعنى بالمسارات التنظيمية العامة، ولا تستهدف منشأةً بعينها أو مؤسسةً بذاتها وتنشر لغايات تبادل الخبرة في قطاع الإدارة والرعاية الصحية وللإطلاع على المحددات القانونية التفصيلية الناظمة لهذه المدونة، يُرجى مراجعة [ بيان إخلاء المسؤولية الكامل والمعتمد للمدونة ]، والذي يعتبر قراءته جزءاً لا يتجزأ من شروط تصفح هذا المحتوى والتفاعل معه. في مقال سابق، تعهدت بأن الملفات القادمة ستكون أعمق وأكثر تشريحاً للواقع الإداري. اليوم أَفي بوعدي، وأفتح ملفاً إدارياً يُعد من أخطر الانتهاكات في قطاع الرعاية الصحية: ملف الإهمال التراكمي الذي طال تاريخ المرضى الطبي. ما سأعرضه هنا ليس تحليلاً نظرياً، بل وصف لواقعٍ موثق يتجاوز كونه مجرد خلل، ليصل إلى مرحلة تهديد السلامة العامة. أولاً: بين الغرفة المتهالكة والأنظمة المعطلة اين ذهب تاريخ المرض...
ما وصفناه مسبقاً لم يكن مبالغة: فاجعة غسيل الكلى.. هل ستُفتح ملفات القطاع الصحي كاملة؟ الجزء (22) ما وصفناه مسبقاً لم يكن مبالغة: فاجعة غسيل الكلى.. هل ستُفتح ملفات القطاع الصحي كاملة؟ الجزء (22)

ما وصفناه مسبقاً لم يكن مبالغة: فاجعة غسيل الكلى.. هل ستُفتح ملفات القطاع الصحي كاملة؟ الجزء (22)

تنويه: امتداداً للمنهجية العلمية التي تأسست عليها هذه المدونة ، وإيماناً بأن الكلمة أمانة والمسؤولية المجتمعية والمهنية فوق كل اعتبار، يُعاد التأكيد ابتداءً على أن كافة البيانات، الوقائع، والتحليلات التشغيلية الواردة هنا وفي سائر الأجزاء تُطرح بصفتها دراسة حالة قطاعية مجردة تعنى بالمسارات التنظيمية العامة، ولا تستهدف منشأةً بعينها أو مؤسسةً بذاتها وتنشر لغايات تبادل الخبرة في قطاع الإدارة والرعاية الصحية وللاطلاع على المحددات القانونية التفصيلية الناظمة لهذه المدونة، يُرجى مراجعة [ بيان إخلاء المسؤولية الكامل والمعتمد للمدونة ]، والذي يعتبر قراءته جزءاً لا يتجزأ من شروط تصفح هذا المحتوى والتفاعل معه. ليس تنظيراً بل رصداً لأقطع الطريق على أي تأويل؛ فأنا حين اكتب هذه الكلمات، لا أبحث عن شهرةٍ ولا يغريني بريقٌ إعلامي؛ فالحمد لله ما بنيته من مسيرةٍ مهنية يحمل من الثقل والحضور ما يغنيني عن البحث عن صدىً خارج أسوار مهنيتي. إن واجبي اليوم ليس استعراضاً، بل هو قولٌ للحق نابعٌ من موقعي كخبيرٍ يدرك حقيقة ما يجري من ممارسات في هذا القطاع المهم وأثر هذه الممارسات لأجد نفسي أمام مسؤولية مهنية وأخلا...