المباشرة والتشخيص الأول: هيكلٌ بلا بوصلة في الأول من آذار لعام 2021، تسلمتُ مهامي كمدير لدائرة التأمينات في هذه المنشأة التخصصية الناشئة، والتي كانت صورتها الأولية تشير إلى ارتكازٍ أساسي على عيادات العيون وجراحات اليوم الواحد (Day Case)، إلا أنني وبمجرد دخول الغرف المغلقة ومراجعة الهياكل التشغيلية، اصطدمتُ بتساؤلاتٍ كبرى حول جدوى استنزاف الموارد في أقسام جانبية كـ (الجلدية، الأسنان، وتنظير الجهاز الهضمي) في ظل أداءٍ 'خجول' وتدفق مرضى يكاد لا يُذكر، حيث كشفت لغة الأرقام التي لا تجامل أن الكلف التشغيلية لهذه الأقسام تفوق إيراداتها بأضعاف، مما وضعني أمام نقدٍ إداري صريح بأن إنشاء أقسامٍ دون دراسة جدوى حقيقية أو استراتيجية استقطاب واضحة ليس إلا 'نزيفاً مالياً' مُقنّعاً يرهق كاهل المنشأة ويشتت الجهود في معارك خاسرة؛ ليتولد في داخلي، رغم رصيدي المهني الذي تجاوز آنذاك 12 عاماً، إحساسٌ غريبٌ بالغربة الوظيفية جعلني أتساءل بصدق: هل فقدتُ مرونتي في التأقلم مع التغيير، أم أن خبرتي في المؤسسات المنظمة جعلتني عاجزاً عن استيعاب 'الفوضى' في مكانٍ لا يشبه في بروتوكولاته أي منشأ...
مدونة مهند الخضور للإدارة والتطوير المؤسسي: مذكرات مهنية تجمع بين خبرات القطاعين العام والخاص، تُسرد من خلال مواقف وقصص واقعية، تُختتم كل منها بدروس مستفادة وخلاصات عملية لتجنب العثرات وفهم عقلية المؤسسات