وثّقنا في الأجزاء الأخيرة وبشكل قاطع كلمة الفصل: إن الاستمرار في جلد جهات انتهت عملياً وإدارياً هو استنزاف لا طائل منه. وما يدفعنا اليوم للجزم بأن هذه المنشآت وصلت نهايتها المحتومة، هو أن كل يوم يمر بات يكشف معطيات جديدة ويُميط اللثام عن تفاصيل وممارسات كان يُراد لها أن تبقى غائبة؛ ناهيك عن التحركات المتسارعة التي ترصدها العين الميدانية لعدة أطراف تحاول السعي لاستقطاب إدارات جديدة للترقيع والاستلام، بمساعدة واستعانة أحد مدراء المستشفيات المعروفين في القطاع. هذه التحركات ليست علامة حياة أو تعافٍ، بل هي الدليل القاطع على حالة الإرباك والاستنزاف الأخير، ومحاولة بائسة للهروب إلى الأمام قبل السقوط النهائي.
تنويه إجرائي وقانوني حاسم
أولاً: حظر الإدارة التنفيذية من إدارة المرحلة الانتقالية (تذكير ببديهيات الإدارة)
من أصول العمل المؤسسي وأبجديات الإدارة، يُعتبر منع الإدارة التنفيذية المتسببة بالأزمة من الإشراف على نقل السلطة، أو فلترة ملفات التسليم، أو التدخل في اختيار من يخلفها (فيما لو اتجهوا لمسار عدم التصفية) قاعدة بديهية يُفترض انها لا تحتاج لتذكير أمام أصحاب القرار، سواء كانوا من المُلاّك، أو المعنيين من مجالس الإدارة، أو اللجان المشرفة. والتذكير بأمر أساسي كهذا قد يبدو في ظاهره مستهجناً، وكأننا نُكرر ألف باء العمل الإداري من الصفر.
لكن الدافع الوحيد لتثبيت هذه البديهية هنا صريح وميداني؛ فالإدارة التنفيذية التي نجحت في تضليل الجهات العليا والالتفاف على أصحاب الملكية والقرار طوال المراحل السابقة وفي ملفات كبرى، لن تعجز عن ممارسة خدعتها الأخيرة تحت غطاء "تنسيق الاستلام والتسليم" أو "ترشيح البديل". إن السماح لهذه الإدارات بلعب أي دور في ترتيب المشهد القادم يعني منحهم الفرصة الذهبية لترقيع السجلات، وتغطية التجاوزات، واختيار إدارة جديدة تضمن لهم خروجاً آمناً بلا محاسبة.
وإذا كان هذا الأمر مطروحاً أو مقبولاً بالفعل من قِبل بعض الأطراف في دائرة القرار العليا اليوم، فهنا تكمن المأساة الحقيقية؛ إذ إن التغاضي عن هذه البديهية يضع تلك الأطراف نفسها تحت مجهر الشك المباشر. فموافقتهم أو تسهيلهم لهذا المسار لن يُفهم في الشارع المهني إلا كعلامة استفهام أشد خطورة: ما هو سر هذا التواطؤ مع إدارة ألحقت بالمنشأة كل هذا الخراب، ولصالح من يُصنع لها خروج آمن؟
ثانياً: المريض لا علاقة له بمصير المنشأة
ثالثاً: الكادر الطبي والتمريضي والفني.. استحقاق الحقوق وسقوط ادعاء الضحية
الحقوق المالية والرواتب المستحقة للكادر الطبي والتمريضي والفني التزام قانوني خالص، واجب السداد بقوة القانون، بلا فضل من أحد ولا منّة.
لكن هذا الاستحقاق المالي لا يمنح الكادر صك براءة أخلاقية أو مهنية، ولا يُشرعن له لعب دور "الضحية" بعد فوات الأوان. فالحقيقة القاسية تقول: أين كانت هذه الكوادر حين كانت معايير السيطرة على العدوى تتهاوى، والخدمات تتراجع، والمنشأة تنحدر نحو الفوضى؟ الصمت طوال تلك المراحل، والتغاضي عن الخلل أمام أعينهم، كان خياراً ارتضاه كثيرون طالما بقيت الحقوق المالية مؤمَّنة.
ومن باب سد الباب على أي مقارنة فاسدة تدّعي أن هذا التوثيق "جاء متأخراً بعد المغادرة": هذا الطرح أولاً، تحليل عام لا يستهدف أحداً بعينه. وثانياً، فأنا لم أكن يوماً في أي موقع "الشيطان الأخرس" الذي يرى الخلل ويصمت عنه طلباً للسلامة؛ فحيثما كنت جزءاً من أي معادلة مشابهة، كان نقدي حاضراً بالقول والفعل، صراحة وفي وجه القائمين عليها، تماماً كما يُطرح هنا، وبلا تردد.
المستحقات المالية يحسمها القانون. أما صمت أصحاب الاختصاص وتغاضيهم الممتد، فلا قيمة له اليوم، ولا يُغيّر من الحقيقة شيئاً.
رابعاً: التحفظ على السجلات وتجميد المصاريف غير التشغيلية
لكي يعلم القارئ كيف تُدار الأمور إجرائياً في مثل هذه الحالات، وبعيداً عن توجيه الكلام أو النصح لأحد — فقد أدرك المعنيون هذه الإجراءات أم لم يدركوها، فهذا شأنهم — تتلخص الخطوات المعمول بها قطاعياً في مسارين أساسيين:
حماية البيانات والأرشيف: التجميد الفوري للصلاحيات الرقمية، والتحفظ الكامل على السجلات الطبية والمالية، لمنع أي تعديل على البيانات.
ضبط النفقات: إيقاف المصاريف الاستشارية والجانبية غير الضرورية، وتجميد التواقيع المالية الخاصة بالإدارة السابقة.
والهدف الذي يهم القارئ معرفته هنا بسيط وواضح: الموارد المتبقية في مثل هذه الظروف، مكانها الطبيعي والوحيد هو تأمين المستلزمات الطبية الأساسية، وسداد حقوق الكوادر التي تعمل بأيديها داخل الأقسام، لا أن تُهدر في مصاريف لا علاقة لها بالخدمة العلاجية.
خامساً: الشراكة الصامتة، المحاسبة لا تقف عند صاحب القرار الأول
خلاصات حاسمة
للاطلاع على كافة أجزاء السلسلة المهنية والتقارير الاستراتيجية، تفضل بزيارة الفهرس الكامل:
الوصول إلى الفهرس الكامل