تنويه واعتذار إلى القراء الأعزاء
ابتداءً، أتوجه بالاعتذار الخالص من قراء هذه المدونة الأوفياء، والمهتمين بالمذكرات المهنية والتقارير الاستراتيجية، والدروس المستمدة من الواقع والتجربة العملية. أعلمُ يقيناً أن هذا المقال المستقطع قد يخرج عن السياق المعرفي والعلمي الذي اعتادته هذه المنصة المستقلة؛ فلم تكن غايتنا يوماً ولن تكون الالتفات إلى صغائر الأمور أو السجالات الجانبية.
ولعل القارئ اللبيب سيلاحظ أنني تعمدت في هذا المقال تحديداً عدم إدراج مقدمة "إخلاء المسؤولية" المتعارف عليها؛ فالكلام هنا مواجهة صريحة ومكاشفة علنية أتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والمهنية كاملة وبشكل مباشر ، فالضرورة لها أحكام، ولكل مقام مقال، وحين تفرض التجاوزات نفسها يصبح لزاماً علينا استخدام رخصة المكاشفة—ولمرة واحدة فقط—من باب وضع النقاط على الحروف، وإعادة ضبط الهوامش التي توهم البعض أن ترفّعنا عنها كان عجزاً."
تنكّر الوجوه وتبدل الولاءات: عن انتهاك أصول الزمالة والعمل
إن حالة التلوّن وتبدل المواقف الملحوظة اليوم في البيئة الإدارية تجاوزت حدود اللياقة، وحريٌّ بنا الإشارة إليها_ لا عتباً على أحد_فقد ترفعتُ منذ زمن طويل وبشكل قاطع عن النزول إلى مستوى السجالات الجانبية أو الالتفات لأي لغط ، لكن جعلي مادة للحديث بالسوء والتطاول الذي يترفع لساني عن نقله والتلسن وجعل اسمنا مادة للقيل والقال هو سلوك لا يشير إلا إلى إفلاس مهني وأخلاقي.
هذا السلوك يعكس ازدواجية تامة في المعايير؛ فهذا المناخ الإداري بكافة مستوياته—من رأس الهرم إلى القاعدة، كلهم في صلب هذا المشهد—الذي يقتات اليوم على التلسن والحديث الجانبي بدافع حماية المواقع والوظائف والمكتسبات، يتناسى مفارقة عجيبة، وهي أن التقييم الشامل والتشخيص الذي نطرحه لواقع هذه المنشأة وتراجعها من كافة النواحي الإدارية والتشغيلية هو ذاته التقييم الذي يقرون به جميعاً في أنفسهم وطالما أكدوا صحته تماماً. والفرق الجوهري هنا يكمن بين منهج المواجهة العلنية الشريفة التي تسعى للإصلاح وتصويب المسار وبين الارتداد الجماعي نحو الحسابات الضيقة والرواتب التي تدفع تلك المنظومة ككل لتبني مواقف متناقضة والركض وراء إرضاء أطراف معينة على حساب أصول المهنة والزمالة، إن احتضان هذا التخبط الأخلاقي والمهني، والارتكاز على بيئة قائمة على التلوّن وتبدل الولاءات لحماية الكراسي، هو النتيجة الحتمية للسياسة الهشة التي تُدار بها المنشأة بكامل طاقمها وإدارتها العامة، والتي أثبتت الأيام صحة كل التحذيرات البنيوية المطروحة.
رصانة السلوك ومسؤولية المنبت
إن المرء يعكس أصله ومعدنه؛ وبفضل الله، لنا حضورنا المقدر ومكانتنا الثابتة في الأوساط الاجتماعية والمهنية، مستندين إلى إرث عشائري محترم وعزوة من الأهل والأعمام والأخوال الذين لهم وزنهم الذي يفرض احترامه في كل محفل. وبناءً على هذا الثقل وهذا التاريخ، فإن كل ما يصدر عن أولئك من أحاديث جانبية أو محاولات للنيل منا بالسوء، هو كلامٌ فاقد للقيمة والأثر، ولا يتعدى كونه هباءً يرتد على أصحابه.
كلمة إلى مجلس الإدارة والمالكين
أنتم رجال أعمال، ولكم خبرتكم ومكانتكم العريضة التي نُجلّها، وليس من المألوف إدارياً—ولا من هيبة هذه السن—أن يضطر رجل من جيل أولادكم(الي هو انا) لتنبيهكم إلى أن بوصلة الاهتمام قد انحرفت نحو الصغائر والأحاديث الجانبية واللغط، فالأصل بهذه الخبرة والمكانة ألّا تتركوا ساحة العمل الجاد لتتحول إلى مجرد "جلسات وناسة" واستئناسٍ بالقيل والقال، حيث يُتخذ الحديث عنا بسوء ذريعةً وغطاءً يختبئ خلفه المقصرون لتمرير أخطائهم وفشلهم الحالي، والابتعاد بالمنشأة عن مسارها الحقيقي والمهم؛ وهو تماماً ما كنتُ قد حذرتُ منه ومن الوصول إليه منذ سنة كاملة.
لكل من يقرأ: في ميزان الحسم
ليعلم كل من يقرأ هذه السطور أنه لا توجد لي خصومة شخصية مع أي طرف كان فالأمر أرفع بكثير من الأشخاص والحسابات الذاتية؛ هو موقف مبدئي صلب أمام مصالح متقلبة وأن هذا الترفع له حدود مرسومة بدقة وعند الجد والمحك نملك من القدرة والثقل ما يكفي لإسكات هذه الأصوات فوراً واعتقد انهم يعلمون ذلك ، والقانون ايضاً هو الساحة الحاضرة لردع كل تطاول وإعادة كل شخص إلى حجمه الطبيعي، ومن يظن واهياً أننا نقتطع من وقتنا أو قلقنا لنكتب مقالاً فهو يسيء تقدير الأمر تماماً؛ فكتابة مقال لا تستغرق من أسبوعنا ساعة زمن واحدة، بل يتم إنجازه في أوقات الفراغ الثانوية وأحياناً في خلوة "الحمام" كأمر عابر لا يستحق أدنى مجهود فكري أو عناء.
ومن باب الاختصار، ولأننا على موعد اليوم مع مواجهة تاريخية تنتظرها القلوب، نكتفي بهذا القدر لنلحق بمؤازرة وتشجيع منتخبنا الوطني (النشامى) في أولى مبارياته بكأس العالم.
***انتهى هذا المقال المستقطع وأُغلقت صفحته الاستثنائية؛ والتعامل من الآن فصاعداً سيكون بمكيال الحسم فالمعادلة واضحة: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾.
أما موعدنا القادم مع الجزء العشرين فثابت في مكانه مساء يوم الغد الخميس إن شاء الله؛ وكما وعدتكم في المقال السابق، فلن يكون كسابقيه بل سيكون "صعقة" جديدة ومزلزلة تفوق كل ما سلف، لنواصل عبرها فك "الخطايا الجسيمة" بالحقائق الدامغة والوقائع التشغيلية الحية، ليبقى الفكر الإداري النزيه هو الحاكم فوق الجميع، وتتحقق سُنّة رب العالمين الحتمية بقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾.